حبيب الله الهاشمي الخوئي

125

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الترجمة حكمت گمشدهء مؤمن است ، حكمت را درياب گر چه از أهل نفاق باشد . گمشده مؤمن بود حكمت بگير ور چه در دست منافق شد أسير السابعة والسبعون من حكمه عليه السّلام ( 77 ) وقال عليه السّلام : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه . قال الرّضيّ : وهذه الكلمة الَّتي لا تصاب لها قيمة ، ولا توزن بها حكمة ، ولا تقرن إليها كلمة . المعنى قيمة كلّ شيء باعتبار ما يترتّب عليه من الفوائد والآثار المرغوبة عند الله أو عند خلقه ، ويلحظ في ذلك ما يتحمّل في تحصيله من مؤنات ومتاعب ، وهي ما تبذل بإزاء المتاع عند العقلاء ، ومن الأشياء ما لا يقوم لخسّته أو فقد الرغبة في بذل العوض بإزائه لو فوره وعدم الحاجة إلى شرائه كالماء في شطوط الأنهار ، والتراب في البراري والقفار ، أو لكرامته عند الله أو عند الناس كالإنسان ، فإنه حرّ بالذات وقد القى الرقيّة منذ قرون في الجامعة البشرية . فالتعبير بالقيمة في كلامه عليه السّلام استعارة بتشبيه المرء بالنظر إلى كمالاته المعنويّة وصناعاته اليدويّة ومهارته في التعبيرات اللَّسانية على المتاع ، ونبّه إلى أنّ اعتبار المرء يقاس بما يحسنه ويجيّده من صنعة أو زراعة أو تجارة أو غيرها فمن أراد أن يكون مرجعا في أمر من الأمور فلا بدّ وأن يتعب نفسه لتحصيل التخصّص في هذا الأمر . وقد اهتمّ الشعوب الراقية في القرون المعاصرة بهذه الحكمة القيمة فتوجّهوا إلى تقسيم فنون المعارف والعلوم والصناعات إلى شعب ضيقة ، وفرضوا على المتعلَّمين اختيار ما يناسب ذوقهم ، والجدّ في تعلَّمه وكسب التخصّص فيه .